الشيخ محمد اليعقوبي

19

خطاب المرحلة

وعلى أي حال فقد بدأنا العمل بفضل الله تبارك وتعالى برغم تلك التحديات وعالجنا كلًا منها بحسب ما اقتضته الحكمة واللطف الإلهي في تطبيق التكليف الشرعي ، ووقفنا بإزاء الصعوبات التي كانت بعدة اتجاهات : ( الأول ) : نظام صدام الذي فاق ببطشه وقسوته وجبروته ما سمعناه عن أمثاله عبر التأريخ ، وقد كان يتربص بالحوزة العلمية وعلمائها العاملين وكل من له حركة اجتماعية لينتقم منه بألوان العذاب والقتل ، وقد كانوا يشعرونني باستمرار أنهم يتابعون كل حركة لي ويعرفون كل صغيرة وكبيرة عني ، ويوجهون التهديدات بلسان المشفق الناصح من خلال الاستدعاءات المتكررة لمديرية الأمن حيث يتولى الاستجواب معي مدير أمن النجف نفسه ، أو بالحضور إلى مسجد الرأس الشريف المجاور لمرقد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حيث كنت أمارس نشاطي العلمي والاجتماعي والتوعوي أو إلى مقر جامعة الصدر الدينية أو إلى الدار ، ووصل حالهم إلى درجة من فقدان التوازن والتفكير أن يقتحموا مسجد الرأس الشريف في وقت إلقاء محاضرتي ويطلب مدير أمن النجف التحدث إلى الطلبة في حلقة درسي « 1 » ، ولم تشهد الحوزة

--> ( 1 ) وهي من أوسع الحلقات العلمية يومئذٍ ، ويصل تعداد الطلبة إلى حوالي المائة ، وكنت أدسُّ بين محاضراتي العلمية في الفقه والأصول توجيهاتي الأخلاقية والفكرية والاجتماعية وتعليقاتي على بعض الأحداث وإحياء المناسبات الدينية ، وإذا كان العدد أو المناسبة بدرجة من الأهمية فكنت أعطل الدرس ذلك اليوم وألقي محاضرة بالمناسبة حيث يحتشد عدد ضخم من فضلاء وطلبة لحوزة العلمية من خارج درسي حيث كانت تتقوض الدروس في مثل تلك المناسبات ليستمعوا إلى تلك المحاضرة التي أصبحت سنة معتادة في المناسبات ويمتلأ مسجد الرأس الشريف ، وكان جلاوزة الأمن يرابطون عند الباب الخارجي ويتابعون بقلق هذه الأجواء ، فقد كان منظر خروج الطلبة - وهم بهذه الأعداد الكبيرة - من -